السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
315
تفسير الصراط المستقيم
يزالون هكذا يسيرون هناك ، وهذه الأصناف من العذاب تمسّهم حتى إذا قدروا أن قد بلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة « 1 » عنهم وتدهدههم « 2 » الزبانية بأعمدتها فتنكّسهم * ( إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ) * ، ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم ، مستهزئين بهم ، فذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) * وقوله عزّ وجل : * ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) * « 3 » « 4 » . وروى ابن شهرآشوب عن الباقر عليه السّلام أنّها نزلت في ثلاثة لمّا قام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالولاية لأمير المؤمنين عليه السّلام أظهروا الإيمان والرّضا بذلك ، فلمّا خلوا بأعداء أمير المؤمنين عليه السّلام قالُوا : * ( إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) * « 5 » . وفي المناقب عن تفسير الهذيل ومقاتل عن محمد بن الحنفيّة في خبر طويل * ( إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) * بعلي بن أبي طالب عليه السّلام وأصحابه ، فقال اللَّه تعالى : * ( اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) * يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين عليه السّلام . قال ابن عبّاس : وذلك أنّه إذا كان يوم القيامة أمر اللَّه الخلق بالجواز على الصراط فيجوز المؤمنون إلى الجنّة ويسقط المنافقون في جهنّم ، فيقول اللَّه : يا مالك استهزأ بالمنافقين في جهنّم ، فيفتح مالك بابا في جهنّم إلى الجنّة ويناديهم : معشر المنافقين هاهنا هاهنا فيسبح المنافقون في نار جهنّم سبعين خريفا حتى إذا بلغوا ذلك الباب وهمّوا بالخروج أغلقه دونهم وفتح لهم بابا إلى الجنّة في موضع آخر
--> ( 1 ) المردومة : المسدودة . ( 2 ) دهدهه : دحرجه . ( 3 ) المطفّفين : 34 . ( 4 ) البحار ج 6 ص 51 - 52 والبرهان ج 1 ص 63 - 64 . ( 5 ) تفسير البرهان ج 1 ص 64 عن المناقب .